الشيخ الطبرسي
344
تفسير مجمع البيان
ولم يتب في الدنيا عذب عليه في البرزخ ، ويخرج يوم القيامة ، وليس له ذنب يسال عنه . ( يعرف المجرمون بسيماهم ) أي بعلامتهم ، وهي سواد الوجوه ، وزرقة العيون ، عن الحسن ، وقتادة . وقيل : بإمارات الخزي . ( فيؤخذ بالنواصي والاقدام ) فتأخذهم الزبانية فتجمع بين نواصيهم وأقدامهم بالغل ، ثم يسحبون في النار ، ويقذفون فيها ، عن الحسن ، وقتادة . وقيل : تأخذهم الزبانية بنواصيهم وبأقدامهم ، فتسوقهم إلى النار ، والله أعلم . ( هذه جهنم ) أي : ويقال لهم هذه جهنم ( التي يكذب بها المجرمون ) الكافرون في الدنيا قد أظهرها الله تعالى حتى زالت الشكوك ، فادخلوها . ويمكن أنه لما أخبر الله سبحانه أنهم يؤخذون بالنواصي والاقدام ، قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون من قومك ، فسير دونها ، فليهن عليك أمرهم . ( يطوفون بينها وبين حميم آن ) أي يطوفون مرة بين الجحيم ، ومرة بين الحميم . فالجحيم النار ، والحميم الشراب ، عن قتادة . وقيل : معناه أنهم يعذبون بالنار مرة ، ويتجرعون من الحميم ، يصب عليهم ليس لهم من العذاب أبدا فرج ، عن ابن عباس . والاني الذي انتهت حرارته . وقيل : الآني الحاضر ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) الوجه في ذلك أن التذكير بفعل العقاب والإنذار به ، من أكبر النعم ، لان في ذلك زجرا عما يستحق به العذاب ، وحثا وبعثا على فعل ما يستحق به الثواب . ( ولمن خاف مقام ربه جنتان ( 46 ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( 47 ) ذواتا أفنان ( 48 ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( 49 ) فيهما عينان تجريان ( 50 ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( 51 ) فيهما من كل فكهة زوجان ( 52 ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( 53 ) متكئين على فرش بطائنها من إستبرق وجنى الجنتين دان ( 54 ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( 55 ) فيهن قصرت الطرف لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان ( 56 ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( 57 ) كأنهن الياقوت والمرجان ( 58 ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( 59 ) هل جزاء